المشاركات الشائعة

الأربعاء، 30 مارس، 2011

إليك أيها الإنسان

أيها الإنسان أين أنت ؟... أجبني فلا تحتجب عني مثلما عنك احتجبتُ
أجبني فلا تبخل علي بما عليه أنت.. إني أُشْفِقُ عليكَ من عُزْلَتِكَ عني وعن العالم الذي إليه انتميتْ.. فلا تبني بنياناً تراه لك بيتاً أميناً وهو لك سجنٌ فيه انتفيتْ

      آآآه ... آآآآآآه .. تلك صرخة تصدح في الأكوان منذ أن اختفيتْ

لا تنـزوي عني.. لا تهجرني.. فبِمَنْ ألوذُ إذا عزَّ علي لقاؤك.. بمن ألوذ إذا عني انزويتْ

 ألا يا من أسموه الضمير كيف أحيا وأنت عني في انزواء؟ 
كيف أحادثك في أوزاري وأنت عني في اختفاء؟؟؟... 
أخبرني أين أنت؟!! 
أخبرني بأي غارٍ احتميت؟؟.. كيف فارقتني.. فمنذ فراقك وكأني ما حييت. 
أشْفِقْ علي من لفحةِ لهيبٍ يحتويني.. أشْفِـق علي فقد اكتويت.. تنثني قامتي من ثقل أوزاري فهل من سبيل لوضعها عني أبنت
    
 أيها الانسااااااااان   أين أنت؟؟؟

قد كنت مني كالقلب في صدري, تنبض دقاته لي بالحياة, وتأذن لي بكل خطوة خطوت
كان لي صوتاً يحتويني, ولسماعي قوله بداخلي ما زللت، ولكني يوماً أبيت .. أجل أبيت، أبيت أن يمنع عني رغبةً كانت لي بئراً فيه انزلقت.. بئر عميق جداً فلم أر فيه نوراً منذ أن فيه هويت.. أجل. بئر عميق جداً كالزمن السحيق, مظلمٌ كالظلمة في جوف الأرض، فصرت لا أقوى على سماع صوت إنساني، صرتُ لا أقوى على رؤية أنوار إنساني منذ أن عنه انزويت... أجل.. فما انزوى عني ولكني أنا الذي انزويت
تشقى مني جوارحي لبعدي عنك ..إنساني هلاَّ عني بحثت .. كنتَ لي زاداً وافراً وأماناً يحتويني..كنت لي قلباً نابضاً يُحييني..ولكني عنك لرغبةٍ قد ارتحلت.

أنت لي إنسان الله في الأرض ..فبنورك يوماً ما ضللت ..ولكني عبثاً أطمس ذلك النور المبين، أفتح هُوَّاتٍٍ من الانقطاع عنك يا مصدر نوري، ولم أتوان في فتح العديد منها  فما كان إلا وقد استقطبت مستعمرين دروب نفسي، استقطبتهم فوق موائد رغباتٍ واهنة أضعفت قوتها دروعَ أمالي في النجاة، فماجت رغباتي فوق موائد شهواتي الماجنة تستدعي استقطابات جديدة، حتى صارت النفس مني مدينة ماجنة في صخب الانغماس، وعلت أصواتها حتى أضعفت أسماعي فلا أسمع لك صوتا فيها، ولكن طالما سمعت صوتاً يستنصرك علي، عله صوت قلبٍ تعلق بك يوماً وأخلص لك حباً, كان يستنصرك دوماً علي.. وكم أنست لهذا الصوت , كم كنت أتضرع من أجله, من أجل أن يقوى ويقوى ... كنت أأنس لصداه بين جنباتي, بينما كانت ترتعد تلك الرغبات من رنين صوته, كانت تفزع وترتعد رعباً, وكلما علا صوته كلما زادت مجوناً ووحشية في شهواتها, كانت تتقطع لشدتها أوصالي فكلما فزعت كلما كانت تستدعي تلك الدوافع التي تثير شهوات أخرى ورغبات أخرى أشد نزعة ونهم وشهوانية من ذي قبل, حتى صارت جدران مدينتي تنزف وتنجرف دمائي عليها فما صرت أقوى عليها وحدي, فكأنها تُخْرِجُ ذخائرَها من بين طبقات جلدي تنـزعها فوق ألسنة صخور بركانية, كانت تكتوي دمائي فوق لهيبها, ولكني لم أعد قادراً على البكاء أو الصراخ, فقد كان صراخي وبكائي هو انتظاري الآمل في سماع هذا الصوت, ولكني بكيت لأول مرة  منذ أن سقطت, بكيت حين سمعت هذا الصوت يأنِّ بكاءً من أجل ما أنا فيه, كان يأنِّ ألماً وكان صوت أنينه هذا نغمات لتلك الرغبات تتراقص عليها فرحا لوهنه وضعف حيلته,  وكأنما تتراقص عليه وتقذف في وجهه خمر ملذاتها المدنس بالمجون والعبث, فبكيت وبكيت وبكيت وصارت دموعي نصالاً منصهرة تُصهر ما تأتي عليه, كنت أبكي من أجل قهري لهذا الصوت النبيل الذي بكى من أجلي وأضعفه حزنه علي,  بكى من أجلي !! من أجلي أنا.. أنا الذي كنت أطعنه بخناجر ضعفي وهوان أمري, لم أقو على رؤيته صريع غدري به..
صرخت وكأني أزأر حتى كادت تنفجر جنباتي, وظللت أصرخ وأصرخ بكلمة لا, لآ ...لا...لا, وكأنما رأيت عينيه مخضبة بالدماء تملأ هدبيه.. فعدت أصرخ من جديد
أصرخ صراخاً يتصدع له الحديد.. كنت أصرخ باسمك أنت.. باسمك أنت أيها الانسان
تزلزلت أركان مملكة الرغبات بصدى ذكر اسمك وتهاوت جدرانها فعاد الصوت يؤازرني وكأنه صوت السماء .. فصرنا نصرخ ونصرخ حتى غاب عنا الهدف من الصراخ باسمك, لم نعد نعلم لماذا نصرخ به, فصرنا كشيخين غابا عن الوجود بنشوة الذكر, وظللنا نناديك بصوت وكأنه رعد السماء, حتى تنفسنا نسيم الخلاص من قيد رق النفس العفن, ولكني حين بحثت عن هذا الصوت لم أجده معي, كنت وحدي حين سقطت مدن زلتي, كنت وحدي.. أين ذلك الصوت !!؟ لم أجده .. من أين كان مجيئه !!؟ لا أدري ... ولكن هناك صوت آخر  يناديني.. إنه أنت.. أنت من جديد.. أنت الذي أخرجتني.. وساعدتني.. إنه أنت الذي أمدني بالعهد من جديد.. فبك قد باركتني.. وأكرمتني وجعلتني عبداً لك في جديد.. لناري قد تركتني فطهرتني بعذاب نفس شديد
ولكنك علمتني فأوقفتني بباب رحمتك القديم الجديد كما قد أوقفتني منذ زمن سحيق بعيد... وأعدتني لقيام معنى جديد.. وإني أمامك أُعيد من جديد أني على نفس أمامك شهيد.. فلا تكلني لنفسي طرفة عين ولا أدنى من ذلك من جديد.. وأصلح لي شأني كله أكون خلقاً لأولي في جديد.

                           *********************************


محاولة للإشارة إلى ماهية الاستعمار الخفي الذي أأمل أن يكتشفه الجميع، وحين نكتشفه ستتضح أمامنا كل السبل للتحرر من هذا المستعمر.. حينها فقط سنشعر بمعنى الحياة الحقيقي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق